مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

109

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والمعاصرون « 1 » - اشتراط العربية في العقود ، وردّوا الوجوه التي استدلّ بها المشترطون بما يلي : أمّا الوجه الأوّل فبأنّ عدم صدور الإنشاءات العربية من النبي صلىالله عليه‌وآله وسلم إنّما هو لعدم ابتلائه بذلك ؛ لأنّ قومه كانوا عربيّي اللسان ولم يكونوا عارفين بسائر اللغات ؛ لعدم ابتلائه بذلك في سائر محاوراته ومحادثاته ، وعليه فلا يكشف هذا عن عدم جواز العقد بغير العربية . وأمّا الوجه الثاني فبمنع دعوى الأولوية في المقام ؛ إذ لا صلة بين المقامين بوجه ، كما أنّه سيأتي قريباً أنّه لا دليل على اعتبار الماضوية في العقود . وأمّا الوجه الثالث فبمنع اعتبار العربية في مفهوم العقد بوجه ، وليس عليه دليل عقلي ولا نقلي ، ولا شاهد عليه من العرف واللغة ، بل كلّ ذلك يساعد على صدق مفهوم العقد على المنشأ بغير الألفاظ العربية ، فيكون مشمولًا للعمومات والمطلقات الدالّة على صحّة العقود ولزومها . والوجه في ذلك ما تقدّم من أنّ حقيقة كلّ أمر إنشائي متقوّمة بالاعتبار النفساني المظهر بمظهر خارجي ، سواء كان ذلك المظهِر فعلًا من الأفعال الجوارحية أم كان قولًا ، وسواء كان القول عربياً أم كان غير عربي ، وعليه فلا وجه لتخصيص المظهر بالقول ، فضلًا عن تخصيصه بحصّة خاصة منه ، إذن يصحّ الإنشاء بالألفاظ غير العربية « 2 » . ثمّ إذا قلنا باعتبار العربية في الصيغة وجب اعتبارها في جميع ما هو دخيل في حقيقة الصيغة وماهيّتها . نعم ، الشروط التي تعتبر في العقود لا بأس بذكرها بغير العربية ؛ لعدم اعتبارها في ماهية العقود وحقيقتها ، كما أنّه لا بأس بذكر متعلّقات الصيغة ، من العوض وغيره - بغير الألفاظ العربية ؛ لأنّ ذكر تلك المتعلّقات وحذفها - مع قيام القرينة على الحذف - سيّان ، ومن الواضح أنّه إذا لم يضرّ حذفه بصحّة

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 135 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 423 - 424 . منية الطالب 1 : 245 . البيع ( الخميني ) 1 : 324 . مصباح الفقاهة 3 : 36 - 37 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 35 - 36 .